ابن حبان

558

روضة العقلاء

والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا ، فمن غضب وحلم في نفس الغضب ، فإنّ ذلك ليس بمذموم ، ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل ، على أنّ مفارقته في الأحوال كلّها أحمد [ 425 / أ ] . 440 - ولقد حدّثني عمرو « 1 » بن محمّد ، [ حدّثنا ] الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا مهديّ بن سابق ، عن عطاء قال : قال عبد الملك بن مروان : إذا لم يغضب الرّجل لم يحلم ؛ لأنّ الحليم لا يعرف إلّا عند الغضب « 3 » . واللّه وليّ التّوفيق « 4 » . * * *

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ولقد أنبأنا عمر ) . ( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) . ( 3 ) روى الدينوري في المجالسة ( 520 ) عن أحمد بن محمد ، عن عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه قال : قال لقمان الحكيم : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الحليم إلّا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا في الحرب ، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه . وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 8517 ) من طريق محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني قال : قرأت على أبي دجانة بمصر قال : سمعت ذا النون يقول : إذا غضب الرجل فلم يحلم فليس بحليم لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب . وروى البيهقي في الشعب ( 8515 ) من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : لا يعجبنكم حلم امرئ حتى يغضب ، ولا أمانته حتى يطمع فإنك لا تدري على أي شقيه يقع . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 122 ) : قال الحسن : إنما يعرف الحلم عند الغضب ، فإذا لم تغضب لم تكن حليما . ( 4 ) ( واللّه وليّ التوفيق ) من المخطوط .